السيد عباس علي الموسوي
75
شرح نهج البلاغة
منها فيتبعه شهاب منها فيحرقه وهذا مصداق قوله تعالى : وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً . ( وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ) . بقدرته منعها من الاضطراب والحركة وأمسكها في مكانها وبقدرته جعلها تقف مذعنة لحكمه كما أراد فهي طوع إرادته . ( وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها وقمرها آية ممحوة من ليلها وأجراهما في مناقل مجراهما وقد سيرهما في مدارج درجهما ليميز بين الليل والنهار بهما وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ) . والشمس والقمر من مخلوقات اللّه العظيمة وبهما تظهر قدرة اللّه وحكمته وكيف يكون النظام ودقته وقد ذكر الإمام خواصهما تبعا للقرآن الكريم . قال تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فصَلَّنْاهُ تَفْصِيلًا . أ - فهما آيتان تدلان على اللّه وتحكيان عن وجوده وحكمته . ب - جعل الشمس آية مبصرة للنهار . وفي معنى الإبصار قالوا : إن أبصار آية النهار هو بقاء الشمس بحالها وتمام ضيائها في كل حال . وقالوا : إن إبصارها كونها مضيئة نيرة . وقالوا : لأبصار أهلها وقت خروجها سموها مبصرة . وأما محو آية الليل قالوا : إن محوه هو ما يظهر من الزيادة والنقصان في نور القمر . وقالوا : إن نوره كان كنور الشمس فطمس . . . ثم ذكر المناقل والمدارج لهما أي منازلهما . قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ والبروج قسمها أهل الخبرة من الفلكيين إلى اثني عشر برجا هي : . الحمل ، الثور ، الجوزاء ، السرطان ، الأسد ، السنبلة ، الميزان ، العقرب ،